الدوحة ـ صرح المدير التنفيذي لبرنامج أيادي الخير نحو الجميع “روتا” التابع لمؤسسة التعليم فوق الجميع عبد الله فرج العبد الله، أن البرنامج الذي تنفذه المؤسسة في مخيم كاكوما شمال غرب كينيا يعد أحد المبادرات الأساسية التي تسعى إلى تمكين الشباب وتعليمهم مفاهيم العمل المناخي.

وتنفذ مؤسسة التعليم فوق الجميع، واحدة من أكبر المؤسسات العالمية في مجال التنمية والتعليم، مبادرة تعليمية وتنموية جديدة في كينيا تهدف لدعم 120 مدرسة في مخيمي كاكوما وداداب بالشراكة مع مؤسسة شبكة الفتاة الطفلة، لدمج الطلاب في برامج التعليم من أجل المناخ، حيث يضم مخيما كاكوما وداداب ما يزيد على 750 ألف لاجئ وهو ما يشكل أكثر من 85% من عدد اللاجئين في كينيا.

وساعدت هذه البرامج في دخول آلاف الطلاب إلى هذه المدارس وتعلم العديد من الحرف التي ساهمت في تخفيف الأعباء عن الأسر وتقليل تكلفة الدراسة والحفاظ على البيئة المحلية ودعم الاستدامة.

وأوضح العبد الله في حوار مع الجزيرة نت، أن البرنامج يركز على تخضير التعليم وتخضير المجتمعات، إلى جانب تطوير المهارات الخضراء التي تهيئ الشباب للاندماج في سوق العمل المستقبلي، وخاصة في مجالات الاقتصاد الأخضر.

مخيم كاكوما أحد أكبر مخيمات اللاجئين في العالم (الجزيرة)

بناء القدرات

وأكد أن الهدف الأساسي للبرنامج هو بناء قدرات الشباب ليكونوا قادرين على مواجهة تحديات التغير المناخي في مجتمعاتهم، وقيادة التحول نحو مجتمعات أكثر استدامة، وفي هذا السياق، أشار إلى أن مبادرة “الشباب الأخضر 360” التي يطلقها البرنامج تهدف إلى تعزيز دور الشباب في العمل المناخي، من خلال التدريب العملي، ورفع الوعي، والعمل الجماعي.

كما أوضح أن المبادرة تشمل أنشطة عملية مثل إعادة تأهيل الغابات، والتدريب على إنتاج الفحم الحيوي من المخلفات الزراعية، بالإضافة إلى مشاريع الزراعة الذكية والأمن الغذائي، وبيّن أن هذه الأنشطة تسهم في تعزيز مهارات الشباب وتفتح أمامهم آفاقا مهنية خضراء.

وأضاف العبد الله أن المبادرة تعمل في عدة دول حول العالم، حيث يتم تنفيذها تحت مسميات مختلفة بما يتماشى مع السياقات المحلية. وذكر أن المبادرة نشطة في كل من باكستان، زنجبار، لبنان، الأردن، مصر، وأوزبكستان، من خلال شراكات فاعلة مع وزارات التعليم والمجتمع المدني، وتهدف إلى إدماج التعليم البيئي والمهارات الخضراء ضمن الأنظمة التعليمية في تلك الدول.

استفاد من المبادرة 120 مدرسة داخل كينيا
استفاد من المبادرة 120 مدرسة داخل كينيا (الجزيرة)

تأثير المبادرة

وعن تأثير المبادرة في المجتمعات المستهدفة، خصوصا في مناطق اللاجئين والمجتمعات المستضيفة مثل كينيا، أشار العبد الله إلى أنه قد تم تدريب آلاف الشباب حتى الآن، مع التطلع إلى الوصول لأكثر من 76 ألف شاب وشابة بنهاية العام المقبل.

وأكد أن بعض المستفيدين بدؤوا بالفعل في إنتاج الفحم الحيوي من المخلفات الزراعية، وزراعة الأشجار، وإزالة النباتات الضارة، كما تم تدريبهم على تربية النحل واعتماد أساليب الزراعة العضوية، وهو ما عزز من قدراتهم البيئية والاقتصادية في آن واحد.

كما شدد العبد الله على أن المبادرة تستهدف الشباب من الفئات العمرية ما بين 15 و24 عاما، خاصة من الفئات الهشة كالمجتمعات النازحة والمستضيفة. وأوضح أن من أبرز النجاحات التي تحققت تأسيس مبادرات بيئية يقودها الشباب، وزيادة الوعي المجتمعي حول قضايا المناخ، وبناء قدرات حقيقية لدى الشباب لقيادة التغيير المستدام في مجتمعاتهم، إلى جانب زراعة أكثر من مليوني شجرة حتى الآن.

وأشار العبد الله إلى التفاعل الإيجابي الكبير من المجتمعات المحلية، حيث لعب المعلمون والأسر والمجالس المحلية دورا محوريا في دعم المبادرات الشبابية، مما عزز الشعور بالملكية المجتمعية وساهم في ضمان استدامة الأنشطة بعد انتهاء مراحل الدعم المباشر.

آلاف الطلاب ساهمت المبادرة في تغيير حياتهم
آلاف الطلاب ساهمت المبادرة في تغيير حياتهم (الجزيرة)

مشاريع جديدة

كما أكد المدير التنفيذي لبرنامج “روتا” التابع لمؤسسة التعليم فوق الجميع استمرار اهتمام المؤسسة بالعمل في كينيا، موضحا أنه يتم حاليا دراسة إطلاق مشاريع جديدة تركز بشكل أعمق على الوظائف الخضراء وتنمية المهارات التي تؤهل الشباب للانخراط في الاقتصاد الأخضر.

وفي ختام تصريحه، أشار العبد الله إلى أن مؤسسة التعليم فوق الجميع، التي تأسست عام 2012، تمكنت حتى اليوم من الوصول إلى أكثر من 22 مليون مستفيد في أكثر من 60 دولة، من ضمنهم 7.5 ملايين في مناطق النزاع. وتعمل المؤسسة بالشراكة مع أكثر من 100 جهة دولية، من بينها منظمات عالمية ووكالات تابعة للأمم المتحدة.

ويعد أيادي الخير نحو الجميع “روتا” أحد البرامج التي تجسد التزام مؤسسة التعليم فوق الجميع بتمكين الشباب من خلال التعليم النوعي، وتحفيزهم ليكونوا فاعلين في مواجهة التحديات البيئية وبناء مستقبل مستدام.

شاركها.
© 2025 خليجي 247. جميع الحقوق محفوظة.