حدد أطباء 10 عوامل تؤثر في العمر البيولوجي، وتساعد على التمتع بحياة خالية من مظاهر الشيخوخة، موضحين أن العمر البيولوجي هو المقياس الحقيقي لصحة الجسم ووظائف أعضائه، وهو مختلف عن العمر الزمني الذي يمثل عدد السنوات التي عاشها الإنسان، فشخص يبلغ عمره الزمني 60 عاماً قد يكون عمره البيولوجي 40 عاماً.

وأشاروا إلى أن النساء غالباً ما يحتفظن بأعمار بيولوجية أصغر مقارنة بالرجال.

وقالوا لـ«الإمارات اليوم» إن الطب الحديث يشهد تطوراً لافتاً في العلاجات الجينية، والمكملات المضادة للشيخوخة، كما أن هناك أبحاثاً متقدمة حول زراعة الخلايا الجذعية وتجديد الأنسجة.

وأوضحوا أن العوامل الـ10 تشمل التغذية الصحية، وممارسة الرياضة، والنوم الكافي مبكراً (7-8 ساعات يومياً)، والاهتمام بالصحة النفسية، وممارسة تمارين التأمل أو اليوغا، والبعد عن التدخين وتناول الكحول، والفحص الدوري (كل 6 أشهر)، والتحكم في الأمراض المزمنة (مثل السكري والضغط)، والسيطرة عليها، وأخذ اللقاحات الدورية، وعدم الإفراط في استخدام الأدوية دون استشارة طبية.

وأضافوا أن الأشخاص المتفائلين يتمتعون بحياة بيولوجية أطول، محذرين من تأثير الصدمات النفسية على الشيخوخة البيولوجية.

وتفصيلاً، قال الوكيل المساعد لقطاع التنظيم الصحي في وزارة الصحة ووقاية المجتمع، الدكتور أمين حسين الأميري، إن للإنسان عمرين، هما «العمر الزمني» المدون في بطاقة الهوية، و«العمر البيولوجي» الذي يعبر عن مدى صحة الخلايا ووظائف الأعضاء والأنسجة في الجسم، موضحاً أن العُمر الزمني لا يتطابق مع العُمر البيولوجي في كثير من الأحيان، فالشخص الذي يمتلك صحة جيدة قد يكون عمره البيولوجي أقلّ من عمره الزمني، حيث نجد أشخاصاً تبلغ أعمارهم 60 عاماً، لكن أعمارهم البيولوجية لا تتجاوز 40 عاماً، وقد يفوق العُمر البيولوجي العُمر الزمني في حالة المرض.

وأضاف أن هناك دراسات عالمية أثبتت وجود عوامل وعادات صحية عدة تسهم في تقليل العمر البيولوجي ومكافحة الشيخوخة المبكرة، وتضمن الحفاظ على صحة ووظائف الأعضاء، وتقليل الاعتماد على الأدوية في حال المرض، تشمل النوم المبكر، لما له من فوائد صحية كبيرة على الجسم والعقل، والحفاظ على الصحة النفسية، والابتعاد عن الضغوط السلبية التي تؤثر في صحة الأعضاء، وتناول الأطعمة الصحية وتجنّب المواد الحافظة والمواد الكيميائية والألوان الصناعية التي تؤثر سلباً في الأعضاء الحيوية، وممارسة الرياضة بانتظام، وتجنب الكحول لما له من تأثيرات سلبية على صحة الجسم، والحفاظ على الوزن المثالي من خلال تبني عادات صحية.

وشرحت أخصائية طب الأسرة، الدكتورة إيناس عثمان، أن العمر البيولوجي هو المقياس الحقيقي لصحة الجسم ووظائف أعضائه.

وأضافت أن النساء يحتفظن غالباً بأعمار بيولوجية أصغر مقارنة بالرجال، بفضل العوامل الهرمونية (مثل الإستروجين)، إضافة إلى أنماط الحياة التي تتسم بانتباه أكبر للصحة والتغذية.

وأضافت أن متوسط العمر عالمياً يراوح بين 72 و80 عاماً، لكنه تجاوز في بعض الدول 85 عاماً، بفضل التقدم الكبير في الطب، واستخدام الأجهزة الحديثة، وزيادة الوعي الصحي، إذ أسهم كل ذلك في إطالة الأعمار وتحسين نوعية الحياة.

وبينت أنه يمكن للأشخاص قياس العمر البيولوجي بدقة من خلال اختبارات حديثة، منها فحوص الحمض النووي، التي تقيس ما يُعرف بـ«الساعات الجينية»، إضافة إلى تحاليل الدم، ومستويات الالتهاب، وفحص وظائف القلب، والرئتين، والكبد.

وتابعت أن تقنيات ذكاء اصطناعي في بعض التطبيقات الصحية تساعد أيضاً في التقدير الأولي للعمر البيولوجي بناءً على نمط الحياة والمؤشرات الحيوية.

وأوضحت أن هناك عوامل تؤثر في العمر البيولوجي إيجاباً، وتساعد على التمتع بعمر أقل من العمر الحقيقي، تشمل اتباع نظام غذائي صحي وشرب الماء بكميات كافية، وممارسة الرياضة بانتظام، وتقليل التوتر وممارسة تمارين التأمل أو اليوغا، والمتابعة الطبية للكشف المبكر عن الأمراض.

وأشارت إلى أن الشيخوخة البيولوجية تبدأ غالباً بين سن 30 و40 عاماً، إلا أن ذلك يختلف من شخص لآخر، حيث توجد عوامل قد تسرع من ظهور الشيخوخة، مثل: التوتر المزمن، العادات الغذائية السيئة، قلة النشاط البدني، النوم غير المنتظم، الأمراض المزمنة غير المعالجة.

وقالت إن «الطب الحديث يشهد تطوراً لافتاً في العلاجات الجينية، والمكملات المضادة للشيخوخة، وهناك أبحاث متقدمة حول زراعة الخلايا الجذعية وتجديد الأنسجة»، محذرة من الاعتماد على تلك العلاجات دون إشراف طبي متخصص، ومن اعتبارها بديلاً من أسلوب الحياة الصحي.

بدوره، قال استشاري طب الأطفال، الدكتور مازن أبوشعبان، إن العمر البيولوجي هو الذي يعكس مستوى الصحة الداخلية للطفل، موضحاً أنه إذا كان هناك طفلان يبلغان العمر الزمني نفسه، فقد يختلفان في صحتهما الداخلية بناءً على أسلوب حياتهما، فالطفل الذي يتبع نظاماً غذائياً صحياً، ويكون نشيطاً جسدياً، قد يكون بيولوجياً أصغر من عمره الزمني، مقارنة بطفل يعاني السمنة وقلة الحركة ويتبع عادات غذائية غير صحية، إذ يظهر كأنه أكبر سناً.

وأوضح أن هناك عوامل رئيسة تؤثر في النمو الصحي للأطفال والعمر البيولوجي، أبرزها الغذاء المتوازن، إذ يعد أساسياً لبناء الخلايا والأنسجة، والنوم الجيد (بين 9 و11 ساعة يومياً) لتعزيز نمو العظام والدماغ، وممارسة الرياضة لتعزيز المناعة وتحسين المزاج العام، إضافة إلى دور البيئة النفسية الهادئة في تقليل مستويات التوتر.

وأشار إلى أن السمنة يمكن أن تؤدي إلى مقاومة الإنسولين، وهو يشبه ما يحدث في الشيخوخة، في حين أن قلة النشاط البدني تؤثر في الدورة الدموية وتضعف صحة القلب والرئتين.

ولفت إلى أن التوتر قد يؤثر بشكل مباشر في دماغ الطفل، وقد يؤدي إلى مشكلات مثل القلق والاكتئاب المبكر.

من جانبه، قال استشاري الطب النفسي، الدكتور منصور عساف، إن الأشخاص المتفائلين يتمتعون بحياة أطول وأصح من الناحية البيولوجية، حيث يتمتعون بجهاز مناعي أقوى، ومعدلات أقل من الالتهاب، وقدرة أفضل على التكيف مع الضغوط.

وشرح أن هذه العوامل تلعب دوراً حيوياً في إبطاء عملية الشيخوخة البيولوجية، مشيراً إلى أن العلاقات الإيجابية تسهم في تقليل التوتر وزيادة إفراز هرمون الأوكسيتوسين، ما يحمي الدماغ والقلب ويُبطئ الشيخوخة.

وحذر من تأثير الصدمات النفسية غير المعالجة على الشيخوخة البيولوجية، مؤكداً أنها تترك أثراً طويل الأمد على الدماغ والجسم، ما يعجل بعملية الشيخوخة من خلال زيادة مستويات هرمون الكورتيزول وتأكسد الخلايا.

وحدد عادات أساسية للمحافظة على ذهن متيقظ وجسد شاب، هي: ممارسة التأمل، والحفاظ على الروابط الاجتماعية، تجنب العزلة، تعلم مهارات جديدة، ممارسة الرياضة، الاهتمام بساعات نوم كافية.

وأكد أن تمارين التأمل واليوغا والمشي في الطبيعة، والكتابة اليومية، والعلاقات الاجتماعية الصحية، تعتبر من العوامل التي تعزز التوازن النفسي والجسدي، وتسهم في الحفاظ على الشباب الداخلي.

وأشار إلى أن الاكتئاب والقلق يؤديان إلى زيادة مؤشرات الالتهاب في الجسم، ما يرفع من مستويات المواد السامة في الخلايا، ويسرّع من تدهور الأعضاء والوظائف الحيوية، وبالتالي زيادة العمر البيولوجي.

الضحك والتأمل

حدد استشاري طب الأطفال، الدكتور مازن أبوشعبان، علامات ينبغي على الأهل الانتباه إليها، لتلافي زيادة العمر البيولوجي للطفل، تشمل تأخر نمو الطول والوزن مقارنة بأقرانه، أو وجود مشكلات في النوم أو الشهية، إضافة إلى فقدان الحماس والنشاط، مؤكداً أن التغيرات المفاجئة في المزاج والتركيز، فضلاً عن نتائج التحاليل التي تشير إلى نقص الفيتامينات، أو وجود مؤشرات التهاب، تستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً.

ودعا الأهل إلى إجراء فحوص دورية للأطفال للتأكد من عدم وجود مشكلات صحية غير مرئية، مثل فقر الدم أو نقص الفيتامينات، مشدداً على أهمية تقديم غذاء صحي وطازج للأطفال، والابتعاد عن الوجبات السريعة، وتخصيص وقت عائلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية لتعزيز الروابط الأسرية.

وأشار إلى أن الاكتئاب والقلق يؤديان إلى زيادة مؤشرات الالتهاب في الجسم، ما يرفع من مستويات المواد السامة في الخلايا، ويسرّع تدهور الأعضاء والوظائف الحيوية، وبالتالي يسهم في زيادة العمر البيولوجي، كما أوضح أن الضحك والتأمل يعملان كصمام أمان فعّال للجهاز العصبي، حيث يقللان من مستويات الكورتيزول ويحسنان جودة النوم والمزاج، ما يعود بفوائد طويلة الأمد على الصحة البيولوجية.

شاركها.
© 2025 خليجي 247. جميع الحقوق محفوظة.