يومان ونلج إلى شهر الرحمات والنفحات والبركات.. يومان وتشتعل قلوبنا فرحاً بتلك الرحمات من رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما لتمحنا الطمأنينة والاطمئنان.. يومان ونسكن مرحلة الاستبدال الروحي بترك الانشغال بالدنيا إلى تلك النفحات الإلهية لننفر إلى فضيلة هذا الشهر العظيم.. يومان ونستمتع بفيض تلك البركات الربانية ليبارك لنا المولى سبحانه أعمالنا.. يومان ونعبر إلى شهر الخيرات لتشتاق فيه قلوبنا إلى الخير والصلاح والتقى.
في هذا الشهر الفضيل؛ مشاعرنا بداخلها مزيج بين فرح ببلوغه وبين حزن لفراق أحبة قضينا معهم أعواماً على مائدة الإفطار أو السحور.. مصدر هذا الشجن هي الذكريات التي تملأ أذهاننا.. ذكريات نتناساها متى ما شئنا ونستحضرها حين احتياجنا إلى لمسة يد حانية كانت تمتد إلينا دون سؤال، أو حضن كان هو الأمان لنا من عثرات الزمان، أو بركة دعاء كانت تحفظنا، بإذن المولى، من سوء اختيار الطرقات.
كلمات أكتبها حين تذكرت حلم «أمي»، رحمها الله، ودعاءها لي بأن أمسك السحاب بيدي، وأن أكون من الصالحين الذين يتركون خلفهم إرثاً من علم، أو من أثر طيب، يشفعان لي يوم لا ينفع مال أو بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
هنا تضمر الحكاية، لا لتعرض زبوراً ولا لتسرد تتراً، ولكن لكي تكون رهواً (ساكناً، هادئاً، رقيقاً) يهتدي به المقربون.. فالقلوب خلقت لتحيا وتسامح وتحب.. وبالحب يكون السؤال والاهتمام إلى أن نصل لدرجة التضحية في ما هو حق مشروع لنا فقط.
أخبار ذات صلة
للأسف؛ أرى اليوم الكثير تفيض مشاعرهم على عجل بلا تأنٍ أو محطة وقوف للتمعن، فيطلقون العنان في عجلة بلا تروٍ لتطور العلاقة، فهناك زميل يسعى بزميله أن يكون صديقا، ثم يرتقي به في لمحة بصر إلى مرتبة أخ، وحين تتصادم مصالح العمل تتهدم تلك الترقيات وتبلغ درجة الحقد، فيخرجه حتى في مرتبة «زميل» بل ينحدر به إلى مرتبة «عدو».. إنه «سواد القلوب» الذي يدمر صاحبه.
وهناك من الفتيات من تُعجب بالجمال وتنبهر بالثراء وتقع أسيرة عبق سحر الكلمات، فتلغي جميع قيود الحذر وتجعل منه هماماً دون أن يدخل مضماراً أو امتحاناً، وبعد أن يُذاب وتنجلي أسباب المعرفة ويكون السائد من تلك التجربة الخذلان.. يأتي «انكسار القلوب» التي تحولها من فتاة بريئة إلى أخرى تقدم سوء الظنون.
أكثر ما أخشاه أولئك القاسية قلوبهم التي لا ترحم ولا تخشع.