|

أعلن الرئيس دونالد ترامب اليوم من البيت الأبيض بدء فرض رسوم جمركية جديدة على العديد من دول العالم، ووصف يوم الثاني من أبريل/نيسان بأنه أحد أهم الأيام في تاريخ أميركا وبأنه يمثل إعلانا للاستقلال الاقتصادي، في حين قالت دول عدة إنها تدرس خياراتها للرد.

وتنفيذا لما توعد به باستمرار منذ حملته الانتخابية بهدف بدء “عصر ذهبي” للولايات المتحدة، قال ترامب في خطاب ألقاه في حديقة البيت الأبيض “سأوقّع في غضون بضع دقائق أمرا تنفيذيا تاريخيا يفرض رسوما جمركية متبادلة على (الواردات من) دول العالم”.

وأضاف أن “الرسوم المتبادلة تعني: ما يفعلونه بنا نفعله بهم. هذا أمر سهل جدا. لا يمكن أن يكون أسهل من ذلك”. وتابع الرئيس الجمهوري “هذا، في رأيي، أحد أهم الأيام في التاريخ الأميركي”.

وأعلن ترامب في خطابه المطوّل أنّ قراره هذا إنما هو بمثابة “إعلان استقلال اقتصادي” للولايات المتحدة و”يوم تحرير” لها. وشن هجوما عنيفا على سائر شركاء بلاده التجاريين، معتبرا أنهم استغلوها اقتصاديا على مدى عقود طويلة عبر فرض رسوم جمركية ظالمة على صادراتها إليهم.

أزمة وكساد

ولم تلق إجراءات ترامب ترحيبا لدى منافسيه، إذ اعتبر كيم جيفريز زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب أنه “ليس يوم التحرير، بل هو يوم الكساد”.

ويرى خبراء أن وطأة القرار ستكون هائلة على الاقتصاد العالمي، ففي 2024 استوردت الولايات المتحدة حوالي 3.3 تريليونات دولار من البضائع. وبعيد بدء ترامب خطابه، تراجع الدولار الأميركي بنسبة 1% أمام اليورو.

وقالت رئيسة المصرف المركزي الأوروبي كريستين لاغارد أمس إن ما سيعلنه ترامب “لن يكون في صالح الاقتصاد العالمي، لن يكون في صالح أولئك الذين يفرضون الرسوم الجمركية ولا أولئك الذين يردّون عليها (عبر فرض رسوم مضادة). هذا سيلحق اضطرابا بعالم التجارة كما نعرفه”.

بدوره، قال المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفن هيبسترايت إن “تكاليف الحرب التجارية لا يتحملها طرف واحد، بل قد تصبح تكلفتها باهظة على الجانبين”.

عصا سحرية

ولا يستطيع ترامب أن يتراجع تماما عن فرض الرسوم الجمركية التي وصفها بأنها “أجمل كلمة في القاموس”، بعدما روّج لها على أنها عصا سحرية قادرة على النهوض مجددا بالصناعة الأميركية وإعادة التوازن إلى الميزان التجاري وسد العجز في الميزانية.

وترامب المعجب بالنهج الحمائي المطبق في الولايات المتحدة في أواخر القرن الـ19 ومطلع القرن الـ20، يستخف بالمخاوف بشأن مخاطر التضخم وانهيار البورصات، وهو الذي انتخب بناء على وعد بخفض كلفة المعيشة على الأميركيين.

وتحدث محللون في غولدمان ساكس في مذكرة عن المخاطر الاقتصادية المرتبطة بمجموعة واسعة من الرسوم الجمركية سيكون لها التأثير السلبي ذاته مثل زيادة في الضرائب، على الاستهلاك والقدرة الشرائية.

وعمد ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض في مطلع العام إلى زيادة الرسوم الجمركية على المنتجات الصينية وقسم كبير من البضائع الآتية من المكسيك وكندا المجاورتين، وعلى كل واردات الصلب والألمنيوم التي تدخل الولايات المتحدة.

وخفضت الحكومة المكسيكية منذ الثلاثاء توقعاتها للنمو عام 2025، مشيرة إلى غموض على ارتباط بـ”التوترات التجارية” مع شريكها الاقتصادي الأول الأميركي، وبات الناتج المحلي الإجمالي المكسيكي المرتقب يتراوح بين 1.5 % و2.3 %، مقابل 2% إلى 3% سابقا.

وبعد الرسوم الجمركية المرتقب إعلانها الأربعاء، تعتزم واشنطن فرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 25% اعتبارا من الخميس الساعة 4:01 بتوقيت غرينتش على السيارات المصنوعة في الخارج وقطع التبديل.

شاركها.
© 2025 خليجي 247. جميع الحقوق محفوظة.