في الوقت الذي يحاول فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وضع مزيد من العراقيل أمام الإفراج عن الدفعة المعلقة من الأسرى الفلسطينيين، يقول مراقبون إنه سيفرج عنهم في نهاية المطاف وإن المشكلة الحقيقية تكمن في الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.

فلا يذكر نتنياهو مسار المفاوضات المتعثرة إلا ويُذكِّر بأهداف حربه التي لم تتحقق بعد، وفي مقدمتها القضاء على حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، واستعادة كافة الأسرى المتبقين في قطاع غزة.

ومع امتناعه عن الالتزام بإطلاق سراح 600 أسير فلسطيني بعد إفراج المقاومة من 6 أسرى إسرائيليين يوم السبت الماضي، أرجأ المبعوث الأميركي ستيفن ويتكوف زيارته التي كانت مقررة للمنطقة بضعة أيام.

وفي حين نقلت “هآرتس” عن مسؤول إسرائيلي أن إرجاء زيارة ويتكوف يعود إلى رفض نتنياهو الالتزام بإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين الـ600، قالت القناة 13 إن جهازي الموساد والشاباك حذرا رئيس الوزراء من خطورة هذه الخطوة.

ويعتقد الباحث السياسي سعيد زياد أن هذه المشكلة ستجد طريقا للحل خلال أيام، ويقول إن المشكلة الحقيقة تكمن في أن الانتقال لمفاوضات المرحلة الثانية من الاتفاق ستتوقف لأسبوعين على الأقل بسبب ما يقوم به الجانب الإسرائيلي.

مؤشر سلبي

وخلال مشاركته في برنامج “مسار الأحداث”، قال زياد إن تأجيل زيارة ويتكوف للمنطقة “تعكس امتعاضه من سلوك نتنياهو الذي أحرج الوسطاء وكشف حقيقته كمخادع لا يمكن ضمانه”.

ويعطي تأجيل زيارة ويتكوف مؤشرا سلبيا -برأي زياد- لأنه يعني عدم الدخول في مفاوضات المرحلة الثانية مما يخلق إرباكا للجميع ويهدد بتلاشي كل ما تم تحقيقه دبلوماسيا خلال الفترة الماضية.

ومع ذلك، توقع زياد أن تتخلى حماس عن العديد من مراسم تسليم الأسرى خلال الفترة المقبلة حفاظا على الاتفاق خصوصا وأنها أكدت للجميع خلال عمليات التسليم الماضية بقاء سيطرتها على القطاع عسكريا وسلطويا وشعبيا، كما يقول زياد.

وختم زياد بالقول إن حماس حطمت سردية النصر المطلق الإسرائيلية للأبد، وإن الحديث عن نزع سلاحها وإنهاء وجودها ليست إلا تصعيدا تفاوضيا هدفه إشراك أطراف فلسطينية أخرى معها في حكم القطاع.

واتفق الخبير في الشأن الإسرائيلي شادي شرفاء مع حديث زيادة بقوله إن نتنياهو يحاول التهرب من المرحلة الثانية التي تتضمن انسحاب القوات الإسرائيلية من محور فيلادلفيا الحدودي مع مصر.

نتنياهو سيتحول لأضحوكة

وسوف يحول هذا الانسحاب نتنياهو إلى أضحوكة في إسرائيل بعد وصفه المتكرر لتواجد قواته في هذه المنطقة بالمقدس، وتأكيده المستمر على أنه سيكون أبديا، كما يقول شرفاء.

وتكمن المشكلة الأخرى -برأي شرفاء- في وجود مقاربتين مختلفتين للفترة الانتقالية بين المرحلتين الأولى والثانية من الاتفاق حيث يلتزم الطرف الفلسطيني بتجميد تسليم الأسرى الإسرائيليين مع استمرار وقف القتال وإدخال المساعدات للقطاع بينما يريد نتنياهو مواصلة تسلّم أسراه وحقه في العودة للقتال، على خلاف ما تم الاتفاق عليه.

لذلك، تبدو المسألة معقدة ومرتبطة بهوس نتنياهو بصورة النصر وسعيه لتحقيقها بطريقة أخرى عبر إلزام المقاومة بتسليم جثث الأسرى الأربعة المتبقية من المرحلة الأولى قبل الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين الذين كان مقررا إطلاق سراحهم الأسبوع الماضي، وهو ما لن يحدث غالبا، برأي شرفاء.

وخلص شرفاء إلى أن مشكلة نتنياهو الرئيسية حاليا هي خضوعه لوزير ماليته المتطرف بتسلئيل سموتريتش وسعيه لإنقاذ حكومته من الانهيار وهو ما دفعه لمخالفة توصيات الأجهزة الأمنية والعسكرية واتهامها بالفشل في مخالفة لسياسة قديمة تقوم على احترام الساسة لرأي هذه الأجهزة.

وفي حين تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن إبلاغ تل أبيب المسؤولين الأميركيين عدم التزم إسرائيل بمواصلة تنفيذ الاتفاق، نقل موقع أكسيوس عن مسؤول إسرائيلي رفيع أن الأزمة تتجه نحو الحل.

كما نقلت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” عن مسؤول إسرائيلي أن تل أبيب تتوقع تسليم جثث الأسرى الأربعة قريبا وأنها ستمنح حماس وقتا لتقرير كيفية المضي قدما في الاتفاق.

شاركها.
© 2025 خليجي 247. جميع الحقوق محفوظة.