في إحدى القرى البعيدة، كان هناك رجل يُدعى «هليّل»، اشتُهر بجبروته وقوته. لم يكن أحد يجرؤ على الوقوف في وجهه، فقد كان غنياً يملك الأراضي والمال والعتاد، ويأخذ ما ليس له بالقوة من المزارعين، لم يكن يعرف للعدل سبيلاً، بل كان يرى القوة والمال وسيلته ليصبح هو الزعيم ويحصد المحاصيل وحيداً بحق وبغير حق.
في الموسم الماضي فكر «هليّل» أن يستولي على 4 مزارع، واحدة منها خارج قريته ليضمها إلى رصيده، لكنه لم يستطع الصمود كثيراً في وجه المزارعين، وخصوصاً الخارجية، وخسر أمامهم بسبب كبريائه وظنه أن لا يهزم، ورغم ذلك استطاع الظفر بمزرعتين من المزارع الكبرى بالقوة.. وكان ردّه على شكوى المزارعين من ظلمه أنها حُجة الضعفاء ولن أتوقف عن حصد المحاصيل.
مرّت الأيام، وبدأ موسم الحصاد الجديد، واستعد كل المزارعين بالمال والعتاد بشكل جيد للوقوف في وجه المفتري هليّل، وبدأت قوته تضعف بطريقة غريبة ويخسر بعضاً من رجاله الأقوياء الذين كان يعتمد عليهم، وبدأ بالتعثر وخسارة بعض المواجهات أمام المزارعين، وأصاب بعض أراضيه الجفاف، وفقد مركزه في الصدارة وسط فرحة من أهالي القرية باستثناء أقاربه وعوزته الذين أصبحوا يشعرون بالقلق، ويهاجمون هليّل تارة ورجاله تارة أخرى، بعد كل خسارة يُمنى بها.
لم يجد هليّل من يساعده أو يقف بجانبه، فقد كرهه الجميع بسبب جبروته. وأصبح يشتكي من الظلم بعد أن كان يصفه بشيمة الضعفاء.
أخبار ذات صلة
وأخيراً انهمرت دموع هليّل، وأدرك متأخراً أن أخذ المزارع بالقوة أمر لا يطول، وأن العدالة لابد أن تأخذ مجراها يوماً ما، وتذوق ما ذاقه الآخرون منه.
ولا يصح إلا الصحيح
وللحديث بقية..