عملية 7 أكتوبر 2024م، أو ما سُمي بـ«طوفان الأقصى»، هي عملية عسكرية، قام بها حوالي 1200 مسلح من حركة المقاومة الإسلامية «حماس» ضد المناطق الفلسطينية المحاذية لغزة، يوم 7 أكتوبر 2024م. أسفرت هذه العملية عن مقتل 1189 شخصاً صهيونياً، وجرح 7500، وخطف 251 شخصاً صهيونياً، تم احتجازهم كرهائن. واعتبر ذلك اليوم الأكثر دموية في تاريخ الكيان الصهيوني المحتل. وقد كانت لهذه العملية نتائج وتبعات خطيرة، سنتطرق لبعضها باختصار.
ماذا يجري في العالم، وفي المنطقة التي استدعت هذا الهجوم الآن؟! لقد أصبح واضحاً، حتى للمواطن العادي في كل مكان، بأن العالم يتغيّر، ولكن للأسوأ. أمسى ذلك واضحاً لأن الدولة «العظمى» الأولى تحولت إلى «قوة»، تهدد سياساتها الأمن والسلام الدولي، بشكل لم يسبق له مثيل من قبل. وبدأت السياسات العالمية تتجاوز العدالة الدولية، عياناً بياناً، بل ولا تعترف كثيراً بوجودها. أين الناخب الأمريكي الذي «انتخب» من لا يمت بصلة للسياسة، ويحمل فوق كاهله الكثير من الاتهامات، والإدانات. وأين الحزب الجمهوري الذي يفاخر بأنه رشح من هو «قابل للانتخاب»… وأين أساتذة السياسة الأمريكيون المنتقدون لنظام الحزبين، وللنظام السياسي الأمريكي ككل…؟ّ!
إن أهم ما مكّن هذا الرئيس، الأكثر صهيونية من أي رئيس أمريكي سابق، من «الفوز» هـو ترويجه لسمو الجنس الأبيض (White Supremacy) والعنصرية الواضحة، ونظام الحزبين القاتل. بالإضافة إلى «ضعف» المنافسة، وكونها امرأة، ومن أصول ملونة… كل هذا ساعد هذا الصهيوني العتيد على حسم الانتخابات لصالحه. ثم بدأ في الأيام الأولى جشعه، وسوء دبلوماسيته يظهر للعالم، فأعلن عن أطماعه في ضم كندا، وجرينلاند، وبنما إلى إمبراطوريته. كما أبدى رغبته في أن تتوسع إسرائيل، ولو على حساب جماجم الشعب الفلسطيني، وأطفاله ونسائه. فبدلاً من أن يساعدهم، ويضمد جراحهم الفادحة، إذا به يطمع في أرضهم، ويريد تهجيرهم.
****
في هذه المنطقة العربية، نشهد واحدة من أكبر المآسي الإنسانية في العصر الحديث؛ وهي قيام الصهاينة بارتكاب حروب إبادة جماعية، بالغة القسوة والدموية، ضد الفلسطينيين، رداً على هجوم 7 أكتوبر. حيث أرسلوا طائراتهم، ودباباتهم، لقتل وقصف الشعب الفلسطيني الأعزل في غزة، فنتج عن ذلك مقتل الكثير من الفلسطينيين، وبشكل غير مسبوق. إنها «نكبة» جديدة، يرتكبها الصهاينة بحق الفلسطينيين، والعرب. فقد قتلوا بدم بارد، 53 ألف مدني فلسطيني؛ منهم حوالي 20 ألفاً من الأطفال والنساء. بالإضافة إلى جرح حوالي 120 ألفاً، وتشريد حوالي مليوني غزي فلسطيني مدني، من بيوتهم، إلى المجهول.
ثم عملت إسرائيل على تدمير كل غزة، بحيث أصبحت غير قابلة لسكن أحد… والمؤسف، والأشد قسوة، هو أن كل ما قام به الصهاينة ضد غزة، في الفترة 2024- 2025م، هو بمساعدة ومباركة تامة من حكومة الولايات المتحدة الأمريكية، وبأسلحة أمريكية. فأمريكا شريك فعلي، في هذا العدوان منذ بدئه، لدرجة تجعلها هي الفاعل الأول لهذه الجريمة الشنيعة في غزة، بقيادة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، ومن ثم الرئيس الذي أتى بعده.
****
إن ارتكاب الصهاينة لجريمة غزة، التي تفوق حركة «طوفان الأقصى» المقاومة، بآلاف المرات، ليس موجهاً ضد فلسطين، وحسب، بل هدفه كل العالم العربي، بدءاً من فلسطين ولبنان وسوريا. وفي الواقع، إن أبسط متطلبات الجوار الحسن هي كف اليد عن الأذى. ورغم أن العرب مدّوا يدهم للسلام العادل، إلا أن إسرائيل ما زالت ترفض هذا العرض، وتمعن في العدوان على الفلسطينيين، ومن جاورهم. وقد ثبت أن إسرائيل تسعى لجعل الدول المجاورة عبارة عن دويلات متنافرة، متخلفة، تخضع للكيان الصهيوني، ولإرادة التحالف الصهيوني – الاستعماري.
إن قيام إسرائيل، وفي وضح النهار، بارتكاب جريمة القرن في غزة، ومهاجمتها لسوريا ولبنان، هو أمر كان يجب أن يُحرك بعض الشعوب العربية، لمساعدة أشقائهم، سيما أنهم جميعاً مستهدفون من قبل التحالف الصهيوني – الاستعماري… ولكنهم وقفوا يتفرجون، في الوقت الذي هبت فيه شعوب العالم الحرة للدفاع عن الشعب الفلسطيني، في فلسطين وغزة. ويبدو أن تخاذلهم سيجعلهم يقولون قريباً: «قُتلت، عندما قُتل الثور الأبيض». ولهذا الحديث صلة.
أخبار ذات صلة