مثل كثير من المجالات الأخرى، فرض الذكاء الاصطناعي حضوره على صناعة الفن، وهو ما ظهر في مسلسلات رمضان، إذ توسّع صنّاع الأعمال الدرامية لهذا العام في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بعد أن كان في السابق يُوظّف لتجسيد شخصيات الفنانين في مراحل عمرية صغيرة في مشاهد الفلاش باك.

وكانت «إيمج نيشن أبوظبي» قد أعلنت في بداية رمضان، إطلاق «قصة اسمها زين» أول فيلم قصير في المنطقة يعتمد على مشاركة الجمهور وتقنيات الذكاء الاصطناعي، إذ تتشكل أحداثه بالكامل من خلال التفاعل على وسائل التواصل الاجتماعي. وتدور الأحداث في جزيرة ياس، وتتتبع قصة زين، الشابة البالغة من العمر 24 عاماً، والتي تعمل كمحررة مبتدئة في دار نشر، تنقلب حياتها رأساً على عقب عندما تتلقى مظروفاً غامضاً، ليبدأ مسار من التحولات والتطورات التي تحددها مداخلات واختيارات الجمهور بشكل فوري.

فنانة بديلة

ومن أبرز الأعمال التي استُخدمت فيها هذه التقنية هذا العام وأثارت الكثير من الجدل، مسلسل «إش إش»، في ظل ما تردد من أنباء عن استعانة المخرج المصري محمد سامي بـ«راقصة محترفة» وتقنيات الذكاء الاصطناعي لأداء المشاهد التي تقوم فيها بطلة العمل مي عمر بالرقص، وهو ما أكدته الفنانة انتصار، التي أدت دور والدة «إش إش»، في تصريحات ذكرت فيها الاستعانة بفنانة استعراضية بديلة، وانتقد فريق من روّاد مواقع التواصل الاجتماعي هذا الأمر، في حين أعرب البعض الآخر عن تأييده له.

أيضاً استفادت الإعلانات من تقنيات الذكاء الاصطناعي لتقديم أفكار مختلفة، من أبرزها إعلان لأحد البنوك المصرية يجمع بين الفنانين محمد حماقي وويجز، كما ظهرت الفنانة الراحلة سعاد حسني والموسيقار محمد عبدالوهاب في الإعلان نفسه عبر توظيف هذه التقنيات، وهو ما أثار إعجاب مشاهدين.

كذلك حقق فيديو بعنوان «لمة زمان» عرضته إحدى القنوات على منصة «يوتيوب» نجاحاً كبيراً بين جمهور وسائل التواصل الاجتماعي، إذ ضم مجموعة كبيرة من نجوم الفن في مصر، والذين رحلوا عن عالمنا، مثل عمر الشريف وسعاد حسني وهند رستم وفاتن حمامة ومحمود عبدالعزيز ونور الشريف وعلاء ولي الدين وأحمد زكي وابنه هيثم وسمير غانم ودلال عبدالعزيز، إلى جانب فاروق الفيشاوي وحسن حسني ورجاء الجداوي وعزت أبوعوف وشقيقته مها وخالد صالح وهشام سليم وأحمد مظهر وصباح، وفؤاد المهندس ومريم فخرالدين.

مجال جديد

وحول تأثير الذكاء الاصطناعي على المجال، قالت الفنانة هيفاء حسين لـ«الإمارات اليوم»، إن الحديث عن هذا التأثير يمكن أن يكون واضحاً في مجالات الغرافيك أو النواحي الفنية، لكن في مجال التمثيل ليس سهلاً، نظراً إلى أنه لا توجد تجارب واضحة تمت ويمكن الحكم عليها، أيضاً طبيعة التمثيل باعتباره عملاً إنسانياً يرتبط بالمشاعر وقدرة الفنان على تجسيد الشخصيات المختلفة بصدق، ولكن قد تسهم هذه التقنية في المستقبل في تطوير مهارات الفنان خصوصاً في ظل التطور السريع في هذا المجال.

وأضافت: «من الصعب أن أقدم إجابة واضحة عن هذا السؤال، ومجال التمثيل، عمل مرتبط بالنفس الإنسانية والمشاعر الشخصية وقدرة الفنان على تجسيد هذه المشاعر بصدق يصل إلى المشاهد ويقتنع به، لكن قد تصبح هذه التقنية في القريب عاملاً مساعداً للفنان على الأداء وتطوير مهاراته في عمله».

إضافة كبيرة

من ناحيته، اعتبر الفنان الإماراتي حميد العوضي، أن استخدام الذكاء الاصطناعي في الفن يمثّل، في رأيه، إضافة كبيرة إذا وُظِّف بالطريقة الصحيحة، سواء للدراما التلفزيونية أو الأعمال السينمائية في مختلف فروع العمل الفني.

ورأى أن هذا التوجه لايزال حديثاً، ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة مزيداً من النضج في توظيف الذكاء الاصطناعي بما يخدم الفن، ويسهم في تطوره بشكل واضح.

وكانت الناقدة الفنية ماجدة خيرالله، قد أشارت في تصريح لها إلى أن اعتماد بعض الأعمال الفنية على الذكاء الاصطناعي سيسهم في تطوير فن السينما والدراما التلفزيونية، ويتيح أعمالاً لم يكن من الممكن إنتاجها والتي تتضمن إمكانات ضخمة للغاية مثل المعارك والمشاهد الملحمية والقلاع الضخمة، مثل مسلسل «الحشاشين» الذي عُرِض في رمضان الماضي.

وتوقعت أن يسهم في زيادة الأعمال التاريخية ويفتح المجال لطرح موضوعات لم يكن من السهل التطرق إليها من قبل، لأنه سيقلل كُلفة الإنتاج ويقدم جودة أفضل للغاية. في الوقت نفسه تحفظت على ما يمكن أن يُخلّفه الذكاء الاصطناعي من تأثير سلبي على تجسيد المشاعر الإنسانية بصدق، «فعندما نرى صوراً بالذكاء الاصطناعي ندرك جيداً أنها ليست صورة طبيعية».


«الروبوتات» تدير المقالب

وصلت تلك التقنية الحديثة كذلك إلى برامج تحظى بشعبية لافتة، إذ اعتمدت فكرة برنامج المقالب الذي يقدمه الفنان رامز جلال هذا العام «رامز إيلون مصر» على الذكاء الاصطناعي والإيحاء باستخدام روبوتات حديثة في أداء المقلب الذي يتورط فيه الضيف.

. البعض تحفّظ على ما يمكن أن يُخلّفه الذكاء الاصطناعي من تأثير سلبي على تجسيد المشاعر الإنسانية بصدق.

. صنّاع الأعمال الدرامية توسعوا خلال الشهر الفضيل في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

شاركها.
© 2025 خليجي 247. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version